أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

89

شرح مقامات الحريري

وقال النّاشي : [ المتقارب ] بكيت الفراق وقد راعني * بكاء الحبيب لبعد الديار كأنّ الدموع على خدّها * بقيّة طلّ على جلنار وقال أبو نواس : [ الطويل ] تقول غداة البين إحدى نسائهم * لي الكبد الحرّى فسر ولك الصّبر « 1 » وقد غلبتها عبرة فدموعها * على خدّها جمر وفي نحرها صفر يقول : لون خدها أحمر ، فتشكلت الدمعة به جمرا ، ولون نحرها أصفر عاجيّ كما قال ذو الرمة : [ البسيط ] كأنّها فضّة قد مسّها ذهب * فصار فيها للون الدمع صفرته وقيل للعباس بن محمد : ما لون الماء ؟ فقال : لون إنائه . ولمّا ذكر الحريريّ الحلل السود على الجارية ، تذكّرت ما قال أبو عثمان الناجم في جارية رأى عليها ثوبا أزرق : [ الخفيف ] ما تعدّت قبول حين جلت زيّ * ا شبيها بوجهها ذي الضّياء لبست أزرقا فجاءت بوجه * يشبه البدر في أديم السّماء ولأبي حفص بن برد في غلام بدا له في ثوب لازورديّ ، فقال : [ مجزوء الكامل ] لمّا بدا في لأزور * ديّ الحرير وقد بهر كبّرت من فرط الجما * ل وقلت ما هذا بشر فأجابني لا تنكرن * ثوب السماء على القمر وقال ابن المعتزّ في غلام عليه ديباج بنفسجيّ : [ مجزوء الكامل ] وبنفسجيّ الثوب قت * ل محبّه من حاله الآن صرت البدر إذ * ألبست ثوب جماله قوله : « استسنى » ، أي استعظم ، وقد سنو الرجل ، وسنا : شرف وعظم . ديمته : كلامه بالشعر وهو دائم غير منقطع ، أو يريد بها فطنته التي تمدّه بما شاء من الشعر ، وأصل الديمة المطر الدائم . واستغزروها : استكثروها ووجدوها غزيرة أجملوا عشرته ، أي أحسنوا صحبته وعاشروه بالجميل . جمّلوا قشرته ، أي حسّنوها ، من لفظ الجمال ، أو يكون معناه : جمّلوا من جمّلت الحساب وأجملته ، أي جمعته ، فكأنهم جمعوا له شيئا

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 8 .